صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
158
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الأجسام لا بد وأن يكون أمورا مختلفه غير خارجه عن ذاته لأنا نعلم أن للأجسام آثارا مختلفه كقبول الانفكاك والالتيام بسهولة كالماء والهواء أو بعسر كالأرض والنار وامتناعهما كالكواكب والسماء وكاختصاص كل قسم من اقسام الفلكيات والعنصريات بما له من الشكل والمكان والوضع والكيفية اللازمة له أو المجبول على حفظها عند الحصول وطلبها عند الزوال بقاسر والرجوع إليها بمجرد زوال القاسر على أسرع ما يتصور في حقه . ونعلم بالضرورة أيضا ان العنصر الثقيل مثلا انما يتحرك إلى المركز بحسب ذاته والعنصر الخفيف انما يتحرك إلى السماء بحسب ذاتها أو بحسب امر خاص بكل واحد منهما غير خارج عن ذاته وعن مقومات ذاته ومحصلات وجود ذاته . فتلك المبادئ لا يمكن أن تكون هي الجسمية المتفقه والا لاتفقت الآثار ولا الهيولى لأنها كما علمت قابله محضه والكلام في المقتضى ولأنها واحده في العنصريات فيعود مثل المحذور المذكور في مبدئية الجسمية المشتركة وهو اتفاق الآثار في أجسام هذه الدار ولا العقل المفارق لتساوي نسبته إلى جميع الأجسام ولا يجوز استنادها أيضا إلى الباري ابتداء بلا وسط لان نسبه الباري إلى الأشياء نسبه واحده والأشرف منها مهية وآنية أقدم منه تعالى صدورا وفيضانا . وهذا لا ينافي القول بالفاعل المختار ما لم يجوز الترجيح من غير مرجح وما لم يبطل اخذ الحكمة والترتيب فاختصاص بعض الأجسام بصفات وآثار مخصوصة لا بد في حصوله من الفاعل الحكيم والفاطر العليم من مخصص وهو المسمى بالصورة النوعية . نعم انما ينسد باب اثبات الصور النوعية بل سائر القوى والكيفيات الغير المحسوسة بل المحسوسة أيضا عند من يثبت الفاعل المختار بمعنى من له اراده بلا داع وحكمه إذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافية ارتفع الاعتماد على المحسوسات ولم يبق مجال للتأمل في المقدمات والنظر في العلوم النظريات ولا أيضا يامن الانسان ان يخلق