صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
133
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أو جواز عروض الافتقار لعله واما عروض الافتقار إلى المحل بعد أن لم يكن بسبب ( 1 ) امر آخر فهو ممتنع لما مر من أن الحلول عبارة عن نحو وجود مهية الحال وكذا عروض الاستغناء عنه بعد افتقاره إليه لذلك ولأن الصورة لو انفكت عن المحل تقدرت بمقدار معين فتشكلت بشكل خاص فانفعلت وتأثرت عن فاعل خارج يقتضي المقدار والشكل المعينين إذ لو كانا لازمين لمهية الجسمية لم يتغيرا مع بقائها وكل ما يحدث بسبب فاعل مؤثر فلا بد فيه من قابل متأثر . وقد علمت من أن جهة الانفعال يتصحح من الهيولى الأولى فيلزم ان يكون مقارنه لها وقد فرضت منفكة عن المحل هذا خلف . واما الطريق الثاني وهو ما يبتنى على اثبات امكان القسمة الانفكاكية في جميع الامتدادات من حيث الطبيعة الامتدادية النوعية وهو الذي قد مر بيانه في ابطال مذهب ذي مقراطيس ونحن قد أتممنا الحجة المشهورة على ابطال مذهبه بوجه لا خدشه فيها . فظهر هناك ان كل جسم بما هو جسم مما يقبل لذاته الانقسام الفكي كما يقبل لذاته الانقسام الوهمي وجواز الانفكاك بحسب الطبيعة الامتدادية يكتفى في الافتقار إلى الهيولى وان عاق عن ذلك عائق طبيعي كما في الأفلاك أو غير طبيعي كما في الأجسام الذيمقراطيسية . وذلك لان الجسم إذا لم يكن مقارنا للمادة لكان قبولها للقسمة الفكية مستحيلا وقد فرض جايزا فامكان قبول الجسم للقسمة المذكورة كاشف عن وجود
--> ( 1 ) هذا إذا كان السبب واسطه في ثبوت الافتقار بعد أن لم يكن وأما إذا كان واسطه في العروض فلا امتناع فان المحتاج بالذات هو الواسطة وهذا لا ينافي كون ذي الواسطة غنيا بالذات كما في افتقار الطبيعة إلى المحل المعين بواسطة خصوصية الفرد والحاصل انه لا فرق بين المحل المعين والمحل المطلق في جواز عروض افتقار الطبيعة إليهما بعد أن لم يكن بسبب امر آخر إذا كان السبب واسطه في العروض كما أنه لا فرق بينهما في الامتناع إذا كان السبب واسطه في الثبوت نعم لو ثبت كون الواسطة على تقدير تجريد الطبيعة عن الخصوصيات لا يكون الا واسطه في الثبوت ظهر الفرق ولعل المراد ذلك فافهم ( إسماعيل ره )