آقا رضا الهمداني

94

مصباح الفقيه

الوقت لا مع الضيق ، وأمّا مقدار الطلب فغير مقصود بها ، فلا تنافي خبر السكوني . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّها كادت تكون صريحة في إرادة أنّه يطلب الماء إلى أن يتضيّق عليه الوقت ويخاف فوت الصلاة ، فحينئذ يصلَّي مع التيمّم . والأولى أن يقال : إنّه لا تنافي بين الروايتين إلَّا في الجملة ، فيمكن الجمع بينهما بحمل الحسنة على ما لا ينافي خبر السكوني ، فإنّ وجوب الفحص عن الماء في الجهات الأربع - كما يقتضيه خبر السكوني وفتاوى الأصحاب على الظاهر - مشروط بإرادة المسافر المتمكَّن من الفحص - الذي لم يتضيّق عليه الوقت - الصلاة في مكان مخصوص ، كما لو نزل بعد الظهر - مثلا - منزلا وأراد أن يصلَّي فيه ، وإلَّا فله الضرب في الأرض في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، ضرورة أنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجبا تعبّديّا ، فحيثما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين ، فله أن يصلَّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه ، وأن لا يعود إلى المكان الذي ابتدأ منه ، لكن يجب عليه الفحص عن الماء فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه السير ، فله في هذا المكان أيضا - كالمكان الأوّل - أن يختار أوّلا الضرب إلى مقصده - مثلا - في الجهة التي يقربه وهكذا إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، وتتعيّن عليه الصلاة مع التيمّم ، فثمرة العود إلى المكان الأوّل إنّما هو جواز الصلاة مع التيمّم بعد الفحص عن الماء في سائر الجهات بالمقدار المعتبر شرعا وإن لم يتضيّق عليه الوقت ، فيقيّد حسنة زرارة بما عدا هذه الصورة . فتلخّص لك : أنّ الواجب على المسافر أحد أمرين : إمّا الفحص عن الماء و