آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

الأغسال حصول النشاط والنظافة وارتفاع الكسالة ونحوها ممّا ينافيها النوم أو الفصل الطويل أو نحو ذلك ، دون البول ونحوه من أسباب الوضوء . وربما يستدلّ له : برواية إسحاق ، المتقدّمة ( 1 ) . قال شيخنا المرتضى قدّس سرّه بعد الاستدلال بها : ولا يعارضها إلَّا ما تقدّم من أخبار اليوم والليلة ، ويدفع بوجوب تقييدها بها ( 2 ) . انتهى . وهو جيّد . وتوهّم أهونيّة حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب من تقييد تلك المطلقات مدفوع : باستلزامه التأويل في جميع الأخبار بحمل الاجتزاء في المطلقات على إرادة بقاء الأثر في الجملة ، وحمل عدم الاجتزاء المفهوم من هذه الرواية على ارتفاعه في الجملة ، ولا يرتكب مثل ذلك في الأخبار التي يتراءى منها المناقضة بلا شاهد خارجي ، وإلَّا فلا يكاد يتحقّق للأخبار العلاجيّة موقع ، كما لا يخفى . ( و ) أمّا ( ما يستحبّ ) من الأغسال ( للزمان ) فوقته على الظاهر نفس ذلك الزمان الذي أمر بغسله ، فلا ( يكون ) الغسل إلَّا ( بعد دخوله ) ويمتدّ الوقت بامتداد ذلك الزمان ؛ لأنّ هذا هو الظاهر من أدلَّة تلك الأغسال ، كما تقدّم شطر من الكلام في غسل الجمعة وغيرها . ويدلّ عليه في الجملة صحيحة العيص ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل ؟ فقال : « من أوّل الليل ، وإن شئت حيث تقوم من آخره » وسألته عن القيام ، فقال : « تقوم في أوّله وآخره » ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ص 72 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 335 . ( 3 ) الكافي 4 : 154 / 3 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 3 .