آقا رضا الهمداني
71
مصباح الفقيه
ورواية عثمان بن يزيد ، قال : « من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » ( 1 ) . وهذه الروايات خصوصا الأخيرة منها كادت تكون صريحة في التحديد بيوم الغسل وليله . وقد يجمع بينها وبين صحيحة جميل بالحمل على مراتب الإجزاء واستحباب الإعادة ، أو بجعل اللام في الصحيحة بمعنى « إلى » . وفي الأخير من البعد ما لا يخفى ، وأمّا الأوّل فليس كلّ البعيد . ثمّ لو قلنا بالتحديد بيوم الغسل أو ( 2 ) ليلة ، فلو وقع في أثناء أحدهما ، فهل العبرة بمقدار اليوم أو الليل الذي وقع فيه بمعنى تقدير زمان النهار - مثلا - بساعاته ، فلو وقع في نصف نهار قصير ، يؤخذ من الليل بمقدار الساعات الماضية من النهار وإن لم يبلغ إلى نصف الليل ، أو يلفّق منهما بمعنى أنّه لو وقع في نصف النهار ، يكمل بنصف الليل وهكذا ، أو ينقضي بانقضاء اليوم أو الليل ؟ وجوه ، والاحتمالان الأخيران جاريان مع التحديد بيوم الغسل وليله أيضا . والظاهر من الروايات بل كاد أن يكون صريحها هو الأخير ، أي اختصاص غسل اليوم باليوم ، والليل بالليل ، سواء وقع في أوّله أم لا . وربّما يستظهر منها الأوّل ؛ نظرا إلى إمكان دعوى القطع بجواز الاجتزاء بالغسل الواقع قبل الفجر أو قبل المغرب للفعل الواقع بعده في الجملة .
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 64 / 204 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، ح 4 . ( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « و » بدل « أو » . والظاهر ما أثبتناه .