آقا رضا الهمداني
53
مصباح الفقيه
المنتهى أنّه مذهب علمائنا أجمع ( 1 ) . ويدلّ عليه : رواية مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمّي إنّي أدخل كنيفا ولي جيران وعندهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ ، فقال عليه السّلام : « لا تفعل » فقال الرجل : واللَّه ما أتيتهنّ برجلي وإنّما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال عليه السّلام : « باللَّه أنت أما سمعت اللَّه يقول * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * ( 2 ) ؟ » فقال : بلى واللَّه كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربيّ ولا من عجميّ ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللَّه وإنّي أستغفر اللَّه ، فقال له : « قم فاغتسل وصلّ ما بدالك فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، احمد اللَّه وسله التوبة من كلّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلَّا كلّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا » ( 3 ) . والرواية وإن وردت في الفسق لكن يكفي في التعميم للكفر : الشهرة ونقل الإجماع ، مضافا إلى إمكان استفادته من التعليل الوارد في الرواية . وقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر قيس بن عاصم وثمامة بن أثال بالاغتسال لمّا أسلما ( 4 ) ، والظاهر أنّه لم يكن للجنابة ؛ لعدم اختصاصها بهما .
--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 330 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 131 . ( 2 ) الإسراء 17 : 36 . ( 3 ) الكافي 6 : 432 / 10 ، وفي الفقيه 1 : 45 - 46 / 177 ، والتهذيب 1 : 116 / 304 مرسلا ، وفي الجميع بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . ( 4 ) سنن أبي داود 1 : 98 / 355 ، سنن النسائي 1 : 109 ، سنن البيهقي 1 : 171 و 172 ، مسند أحمد 5 : 61 ، أسد الغابة 4 : 133 / 4364 ، الإصابة في تمييز الصحابة 5 : 259 / 7188 ، معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 3 : 290 - 291 / 1391 .