آقا رضا الهمداني

51

مصباح الفقيه

وعن المختلف وبعض من تأخّر عنه استحبابه للأداء أيضا ( 1 ) . ولعلَّه لإطلاق الأمر بالاغتسال عند احتراق القرص كلَّه في الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) . وفيه : أنّ ظاهر هذه الصحيحة بمقتضى إطلاق الأمر الوارد فيها : مطلوبيّة الغسل بل وجوبه بعد الاحتراق لذاته ، لا لأجل الصلاة التي ربما يؤتى بها قبل احتراق القرص ، وهذا ممّا لا يقول به الخصم ، بل لم يلتزم به أحد ، بل عن بعض ( 3 ) دعوى الإجماع على عدم كونه إلَّا لأجل الصلاة ، فالقرينة المرشدة إلى إرادة خلاف هذا الظاهر ليست إلَّا سائر النصوص والفتاوى الدالَّة على اختصاصه بالقضاء . وبعبارة أخرى : إذا تعذّر الأخذ بهذا الظاهر ، تكون الرواية مجملة من حيث المتعلَّق ، وسائر الأخبار مبيّنة لها . هذا ، مع أنّه ليس للصحيحة ظهور معتدّ به في الإطلاق ، فإنّها على الظاهر ( 4 ) مسوقة لبيان عدد الأغسال المشروعة ، لا لبيان شرعيّتها على الإطلاق . هذا كلَّه بعد الغضّ عمّا يقوى في النظر من اتّحاد هذه الرواية مع رواية الخصال ، الصريحة في الاختصاص بالقضاء بقرينة اتّحاد الراوي والمرويّ عنه - على احتمال - ومضمون الرواية ومعظم فقراتها ، فالاختلاف الحاصل فيها بحسب الظاهر ليس إلَّا بواسطة الرواية من حيث الاختصار ونقل المضمون ، واللَّه

--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 330 ، وانظر : مختلف الشيعة 1 : 153 ، المسألة 103 ، ومدارك الأحكام 2 : 170 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 31 . ( 2 ) وهي صحيحة ابن مسلم ، المتقدّمة في ص 50 . ( 3 ) الحاكي عنه هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 330 . ( 4 ) في « ض 8 » : « بحسب الظاهر » بدل « على الظاهر » .