آقا رضا الهمداني

43

مصباح الفقيه

قلت : لا ، ولكنّه يوم يعظَّمه العجم ، فقال عليه السّلام : « أفسّره لك حتّى تعلمه » قال : « يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ اللَّه ميثاق العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » ( 1 ) الحديث ، فإنّ العادة قاضية بأنّه لو كان اليوم المعظَّم المحفوظ لدى العجم غير هذا اليوم المشهور ، لبقي رسمه في الجملة ، ولا أقلّ من بقاء اسمه لديهم ولو في ألسنة الشعراء وغيرهم من أرباب الحكايات . ويؤيّده أيضا ما قيل ( 2 ) من انطباقه على اليوم الذي أخذ فيه البيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام بغدير خمّ حيث حسب ذلك ، فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجّة على حساب التقويم ، ولم يكن الهلال مرئيّا ليلة الثلاثين في تلك السنة ، فكان الثامن عشر بحسب الرؤية ، واللَّه العالم . هذا كلَّه في الأغسال المستحبّة للزمان ( و ) أمّا ما يستحبّ لغيره فقد ذكر المصنّف رحمه اللَّه منه ( سبعة للفعل ، وهي : غسل الإحرام ) الذي لا خلاف في مشروعيّته في الجملة نصّا وفتوى ، بل الأخبار الدالَّة عليه كادت تكون متواترة . وربما يظهر من بعض الأخبار وجوبه ، كمرسلة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « الغسل في سبعة عشر موطنا منها الفرض ثلاثة » قلت : جعلت فداك وما الفرض منها ؟ قال : « غسل الجنابة وغسل من مسّ ميّتا وغسل الإحرام » ( 3 ) . لكن يجب ارتكاب التأويل فيه وكذا في غيره ممّا ظاهره الوجوب من حيث اشتماله على الأمر به ؛ لاستفاضة نقل الإجماع على استحبابه ، بل عن حجّ

--> ( 1 ) المهذّب البارع 1 : 195 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 3 . ( 2 ) القائل هو ابن فهد الحلَّي في المهذّب البارع 1 : 196 . ( 3 ) التهذيب 1 : 105 / 271 ، الإستبصار 1 : 98 / 316 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الجنابة ، ح 4 .