آقا رضا الهمداني

39

مصباح الفقيه

والمراد بالمباهلة فيها - على الظاهر - ليس إلَّا يومها ولو بقرينة فتوى الأصحاب . لكن يحتمل قويّا إرادة الغسل لفعل المباهلة ، كما عن جماعة من المتأخّرين استظهاره ، بل عن الحدائق أنّ في بعض الحواشي المنسوبة إلى المولى محمّد تقي المجلسي رحمه اللَّه مكتوبا على الحديث المشار إليه ما صورته : « ليس المراد بالمباهلة اليوم المشهور حيث بأهل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع نصارى نجران ، بل المراد به الاغتسال لإيقاع المباهلة مع الخصوم في كلّ حين ، كما في الاستخارة ، وقد وردت بذلك رواية صحيحة في الكافي ، وكان ذلك مشتهرا بين القدماء ، كما لا يخفى » ( 1 ) انتهى . ولعلّ مراده بما في الكافي رواية أبي مسروق - المرويّة عن أصول الكافي - عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت : إنّا نتكلَّم مع الناس فنحتجّ عليهم بقول اللَّه عزّ وجلّ * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) فيقولون : نزلت في أمراء السرايا ، فنحتجّ بقول اللَّه عزّ وجلّ * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 3 ) فيقولون : نزلت في مودّة قربى المسلمين ، فنحتجّ بقول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه ) * ( 4 ) فيقولون : نزلت في المؤمنين ، فلم أدع شيئا ممّا حضرني ذكره من هذا وشبهه إلَّا ذكرته ، فقال لي : « إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة » قلت : فكيف أصنع ؟ قال : « أصلح نفسك » ثلاثا ، وأظنّه قال : « وصم

--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 327 ، وانظر : الحدائق الناضرة 4 : 190 - 191 . ( 2 ) النساء 4 : 59 . ( 3 ) الشورى 42 : 23 . ( 4 ) المائدة 5 : 55 .