آقا رضا الهمداني

107

مصباح الفقيه

السابق . وهذا إمّا أن يكون بعد تنجّز الخطاب وحضور زمان إيجاد الفعل المأمور به ، كإراقة الماء مع الانحصار عند تنجّز التكليف بالغسل والوضوء بعد دخول وقت الصلاة ، وإمّا أن يكون قبل تنجّز الخطاب ، كإراقته قبل الوقت . أمّا الأوّل : فلا شبهة في قبحه وترتّب العقاب عليه ، وإن كان قد يتأمّل في جهة الاستحقاق من أنّه هل هو لأجل ما يترتّب عليه من مخالفة الواقع أو لما فيه من حيث هو من القبح ، أو لهما بمعنى أنّه إن ترتّب عليه فوت الواقع فيعاقب عقابه ، وإلَّا فيعاقب على نفسه ؛ لكونه من أقسام التجرّي الذي لا يقتضي قبحه إلَّا استحقاق العقاب عليه بهذه الكيفيّة . وكيف كان فربما يشكل الأمر في مثل الوضوء والغسل الواجبين مقدّمة للصلاة الواجبة إذا فوّتهما المكلَّف بتقصيره وأتى ببدلهما - وهو التيمّم - وصلَّى معه بناء على صحّة التيمّم والصلاة كما هو الأظهر ، فإنّه وإن أشرنا فيما تقدّم إلى أنّ استحقاق العقاب على تفويتهما من المسلَّمات - بل لعلَّه هو المغروس في أذهان المتشرّعة - لكنّه مع ذلك لا يخلو عن إشكال ؛ نظرا إلى أنّ وجوبهما ليس إلَّا لتوقّف الصلاة الواجبة عليهما ، وهو إنّما يكون مع القدرة ، وأمّا مع العجز عنهما فلا تتوقّف عليهما الصلاة الواجبة ؛ لأنّ المفروض صحّتها مع التيمّم ، فأراقه الماء أو ترك الطلب ، الموجب لتعذّر الوضوء والغسل لا تؤثّر إلَّا في فوت الواجب الغيري من دون أن يترتّب عليه فوت الغير الذي وجبا لأجله ، فلا مقتضي للعقاب حتّى من باب التجرّي ولو على القول بكون ترك المقدّمة من حيث هو منشأ لاستحقاق العقاب ؛ إذ لا تجرّي بعد عزمه على الخروج من عهدة الواجب النفسي