آقا رضا الهمداني
104
مصباح الفقيه
لكن مع ذلك القول بالصحّة في المقام ونظائره - كما في المتن وغيره - لعلَّه أقوى ؛ فإنّه لا يبعد دعوى أنّه يفهم بالتأمّل في الأدلَّة الشرعيّة كون العجز من حيث هو مناطا لصحّة التيمّم من دون أن يكون لسببه مدخليّة في ذلك ، إلَّا أنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه . وقد يقال في توجيه القول بوجوب الجمع بين الصلاة مع التيمّم وقضائها بأنّه كان مكلَّفا في سعة الوقت بإتيان الصلاة مع الطهارة المائيّة وقد فوّتها بسوء اختياره عصيانا فعليه قضاؤها ، وإنّما يجب عليه الصلاة مع التيمّم عند الضيق ؛ لما ثبت من أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فعند الضيق تجب مع التيمّم ، وكون الأمر مقتضيا للإجزاء لا يقتضي إلَّا كون الصلاة مع التيمّم مسقطا للطلب المتعلَّق بها ، دون الطلب المتعلَّق بقضاء ما فات ، الذي تحقّق موضوعه بالنسبة إلى الصلاة مع الطهارة المائيّة التي كانت واجبة في سعة الوقت . وفيه ما لا يخفى بعد وضوح أنّ المكلَّف به في الواقع ليس إلَّا صلاة الظهر - مثلا - مع الطهور المتوقّف حصوله عند التمكَّن على الوضوء والغسل وعند الضرورة على التيمّم ، فإن أفاد التيمّم في مفروض مسألتنا الطهارة التي هي شرط لصحّة الصلاة المأمور بها بأن عمّه دليل مشروعيّته ، فقد وجب مقدّمة لتلك الصلاة الواجبة ، وإلَّا فلا . والحاصل : أنّ المأمور به إنّما هو إيجاد صلاة الظهر - مثلا - مع الطهارة المتوقّف حصولها على الغسل والوضوء لدى القدرة ، والتيمّم لدى الضرورة ، فالضرورة أثّرت في قيام التيمّم مقام الوضوء والغسل ، الذي هو مقدّمة لتلك الصلاة المأمور بها ، لا بدليّة الصلاة الواقعة معه عن الصلاة الواقعيّة .