آقا رضا الهمداني
100
مصباح الفقيه
ولو اختلفت الجهة الواحدة بحيث لم يصدق عليها أحد الاسمين على الإطلاق ، قيل : تراعى النسبة ( 1 ) . وهو لا يخلو عن إشكال بعد خروج الفرض من منصرف الرواية ، فمقتضى قاعدة الاحتياط عدم الاقتصار على ما دون غلوتين ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ وجوب الطلب - الذي يحكم به العقل ؛ لقاعدة الاشتغال ، ويتبادر من النصّ والفتوى - إنّما هو من باب المقدّمة لتحصيل الطهارة المائيّة التي هي الأصل في التطهير ، كما أنّه يجب تحصيل التراب مقدّمة للتيمّم عند تنجّز التكليف به ، فالباعث على طلب الماء أوّلا وبالذات إنّما هو احتمال مصادفة الماء ، ولا مدخليّة له من حيث هو في صحّة التيمّم ولا في مطلوبيّته بمعنى أنّه ليس من مقدّماته الوجوديّة ولا الوجوبيّة . أمّا الأوّل : فواضح ، وإلَّا لم يعقل وجوبه قبل تنجّز التكليف به . وأمّا الثاني : فلأنّ مناط مطلوبيّة التيمّم هو العجز عن الطهارة المائيّة ، الذي يستكشف بالطلب والفحص ، لا نفس الطلب من حيث هو . وتعليق الأمر بالتيمّم على عدم الوجدان ، الذي يتوقّف صدقه عرفا على الطلب - كما قيل ( 2 ) - إنّما هو لكونه طريقا لإحراز العجز ، لا لكون هذا المفهوم المقيّد من حيث هو معتبرا في تقوّم الموضوع ، كما لا يخفى على المتأمّل في الآية وغيرها من الأدلَّة ، وكيف لا ! ؟ وإلَّا للزم أن لا يكون المقصّر التارك للفحص ، الذي يكون في الواقع فاقدا للماء مكلَّفا واقعا بالصلاة مع شيء من الطهارتين ؛
--> ( 1 ) راجع : جامع المقاصد 1 : 465 . ( 2 ) القائل هو الكركي في جامع المقاصد 1 : 465 .