آقا رضا الهمداني

99

مصباح الفقيه

مطلقا ، لأصالة حرمة النظر خرج منها تغسيل المرأة للصبي ، لترخيص الشارع اطَّلاعهنّ عليه ، لافتقاره إليهنّ ( 1 ) - ضعيف ، لأنّه إن أراد حرمة النظر إلى العورة ، فبعد التسليم ولو بالنسبة إلى غير المميّز أنّ مقتضاها ليس إلَّا صيرورتها كالمحارم ، فيلقي على عورتها خرقة ويغسّلها . وإن أراد حرمة النظر إلى الصبيّة مطلقا ولو إلى ما عدا العورة من غير مميّزها ، ففيه ما لا يخفى من مخالفته للسيرة القطعيّة ، مضافا إلى دعوى عدم الخلاف في جواز النظر ، ودلالة النصّ الصحيح عليه ما لم تبلغ . والأولى له الاستدلال في تفصيله بين الصبي والصبيّة : بموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سئل عن الصبي تغسّله امرأة ، فقال : « إنّما تغسّل الصبيان النساء » وعن الصبيّة تموت فلا تصاب امرأة تغسّلها ، قال : « يغسّلها رجل أولى الناس بها » ( 2 ) بناء على إفادة ما لا يعمّ غير المحارم من « الأولى » فيفهم منه المنع لغيرها . لكن يتوجّه عليه أيضا قصورها عن إثبات الحرمة خصوصا في صورة فقد الوليّ ، ويكفي نكتة لتعيين الأولى وتخصيصه بالذكر استحباب مباشرته للفعل بنفسه وكونه وليّ الأمر ، وحيث إنّ تغسيل الرجل للصبيّة خلاف المتعارف لا يقدم عليه أحد بلا داع قويّ ، بخلاف صورة العكس خصّ الوليّ بالذكر وعيّنه للفعل مع استحباب إقدامه عليه مباشرة ، فلا يفهم من مثل هذه الرواية بطلان غسل الغير إذا كان بأمر الوليّ ، فلا ينبغي الارتياب في أصل الحكم في الجملة خصوصا

--> ( 1 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 4 : 70 ، وانظر : المعتبر 1 : 324 . ( 2 ) التهذيب 1 : 445 / 1438 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 2 .