آقا رضا الهمداني

92

مصباح الفقيه

ويؤيّده ما يستشمّ من جلّ الأخبار بل كلَّها سؤالا وجوابا من اختصاص الجواز بمواقع الضرورة . واستدلّ للحلَّي ومن تبعه : بالأصل والاستصحاب والعمومات . وخصوص صحيحة منصور قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسّلها ؟ قال : « نعم ، وأمّه وأخته ونحو هما يلقي على عورتها خرقة » ( 1 ) فإنّ ظاهرها الجواز مطلقا ، كما عرفته في الزوجة . وفيه : أمّا الأصل والاستصحاب والعمومات فلا يلتفت إليها في مقابل ما عرفت . وأمّا الصحيحة : فمقتضى الجمع بينها وبين غيرها : حملها على إرادة الحكم في موقع الضرورة ، كما يشعر بذلك فرض السائل كونه في السفر ، ولا ينافيه إطلاق الجواز بالنسبة إلى الزوجة بعد استفادته من دليل آخر ، كما عرفته في محلَّه . لكن ربما يتوهّم أنّ تنزيل هذه الصحيحة على إرادة الحكم في خصوص مورد الضرورة بعيد ، إذ كثيرا مّا يوجد المماثل في السفر أيضا ، فلو كان التقييد شرطا ، لكان التنبيه عليه لازما في مثل المقام . ويدفعه : أنّ مجرّد وجود المماثل خصوصا المرأة لا يجدي غالبا في رفع الاضطرار ، فإنّ من يوجد في السفر من المماثل قلَّما يقدم على تغسيل ميّت الأجانب ، كما لا يخفى على من شاهد مواردها الخارجيّة . واحتمال سقوط التكليف عن غير المماثل في مثل الفرض على تقدير

--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 60 ، الهامش ( 4 ) .