آقا رضا الهمداني
79
مصباح الفقيه
ويؤيّده أيضا بل يصلح شاهدا لتعيين المراد من الرواية المتقدّمة بل دليلا على المطلوب : ما عن الفقه الرضوي : ونروي أنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام لمّا مات قال الباقر عليه السّلام : « لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك ، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك » فأدخل يده وغسل جسده ثمّ دعا أمّ ولد له فأدخلت يدها فغسّلت عورته ( 1 ) وكذلك فعلت أنا بأبي ( 2 ) ، فإنّ هذه الرواية ليست كسائر ما في الكتاب ، إذ لا يتطرّق فيها ما يتطرّق في الكتاب من احتمال عدم كونه من الإمام عليه السّلام وكونه من مصنّفات بعض الأعلام ، لكون هذه الرواية مرويّة عن الباقر عليه السّلام ، فإن كان رواية الرضا عليه السّلام ، فروايته وعمله حجّة قاطعة ، وإن كان غيره ، فلا شبهة في كونه واحدا من أجلَّة فقهاء المذهب ، فيكون اعتماده بما أرسله من الرواية منشأ للوثوق بها ، فالأظهر إنّما هو جواز النظر وتغسيلها له ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم . ( ويجوز أن يغسّل الكافر المسلم إذا لم يحضره مسلم ولا مسلمة ذات رحم ، وكذا تغسّل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة ولا ذو رحم ) على المشهور ، كما صرّح به جماعة ( 3 ) ، بل عن الذكرى : لا أعلم لهذا الحكم مخالفا من الأصحاب سوى المحقّق في المعتبر ( 4 ) . وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ذلك مع زيادة حضور الأجانب من
--> ( 1 ) في الحدائق ونسخة من الفقه الرضوي « مراقة » بدل « عورته » . ( 2 ) أورده عنه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 392 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 188 . ( 3 ) منهم : الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 310 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 125 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 361 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 3 : 401 . ( 4 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 59 ، وانظر : الذكرى 1 : 310 ، والمعتبر 1 : 326 .