آقا رضا الهمداني
63
مصباح الفقيه
في الجملة . فما في ذيل صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 1 ) - من قوله عليه السّلام : « وإذا ماتت لم يغسّلها لأنّه ليس منها في عدّة » - إمّا محمولة على التقيّة ، أو أنّ المراد النهي عن أن يغسّلها في حال الاختيار مجرّدة عن الثياب ، أو مطلقا كما ليس بالبعيد . ويشهد للأوّل - أي مجرّدة عن الثياب - وقوع هذا التعليل بعينه تعليلا للمنع من النظر إلى شعرها وإلى شيء منها في صحيحة الحلبي ، المتقدّمة ( 2 ) المصرّحة بجواز تغسيلها من وراء الثوب ، فتكون حكمة إطلاق النهي عن التغسيل في هذه الصحيحة على هذا التقدير ملازمته عادة للنظر إلى شعرها وجسدها لو غسّلها بالكيفيّة المتعارفة المعهودة ، فينزّل النهي على إرادة غير صورة الاضطرار ، ولذا لم يأمره بالغسل من وراء الثوب ، كما في صحيحة الحلبي . وهذا الحمل وإن كان ربما يتراءى منافاته لمورد السؤال حيث فرض السائل موته في مكان لا يكون فيه إلَّا النساء إلَّا أنّ هذا الفرض لا يخرجه غالبا من الاختيار ، فإنّ الغالب إمكان عثورهنّ على الرجل في طول يوم أو يومين مثلا وإن لم يكن حاضرا بالفعل ، كما هو مفروض السائل . وكيف كان فلا بدّ من حمل هذه الصحيحة على ما لا ينافي صحيحة الحلبي . وأمّا صحيحة الحلبي فظاهرها - بل كاد أن يكون صريحها بمقتضى التعليل الواقع فيها - إنّما هو جواز تغسيل الزوجة زوجها مطلقا ، وكذا عكسه مقيّدا في صورة العكس بكونه من وراء الثوب ، ومقتضى سياق الصحيحة والمناسبة
--> ( 1 ) في ص 60 . ( 2 ) في ص 60 .