آقا رضا الهمداني
47
مصباح الفقيه
بفعل الحاكم - أنّ الحاكم إنّما يكون وليّا على من يمتنع عن حقّ الغير لا عن حقّ نفسه ، الذي جعله اللَّه تعالى له من دون إلزام ، فإنّ امتناعه حينئذ بالحقّ لا عن الحقّ ، فلا يتولَّاه الحاكم . نعم ، لو تعيّن عليه أحد الأمرين من الفعل والإذن بأن كان أحدهما على سبيل البدل واجبا عليه عينا لا كفاية ، لاتّجه حينئذ القول بأنّ الحاكم يجبره على أحدهما ، لا أنّه يتولَّى الإذن من دون رضاه ، لكن يخرج الفرض حينئذ ممّا هو المفروض من كونه واجبا كفائيّا وأنّ الولاية حقّ له لا عليه ، وعلى هذا التقدير فلا يقبل الإجبار ولا ولاية الحاكم كما عرفت ، فحينئذ إن توقّف صحّة فعل الغير على إذن صاحب الحقّ وعدم جواز إيجاده من دون رضاه ، للزم أن يكون وجوبه أيضا مشروطا بذلك ، وإلَّا للزم توقّف الواجب المطلق على مقدّمة مقدورة لغير المكلَّف منوطة باختياره من دون أن يتعيّن عليه ذلك ، وهو محال ، وإن لم يكن مشروطا به ، فمعناه سقوط حقّه ، وعلى أيّ التقديرين فلا مقتضي لإذن الحاكم . هذا ، مع أنّه إذا لم يوجب الشارع عليه أحد الأمرين بل جعل له اختيار هما من دون إلزام ، كيف يتعيّن على الحاكم - الذي هو وليّه - أحد الأمرين ! ؟ فله أيضا أن لا يأذن للغير ، فليتأمّل . إذا عرفت ما ذكرنا من إمكان كون بعض من وجب عليه الفعل كفاية أحقّ ممّن عداه في إيجاد الواجب ، فنقول : كلّ ما هو الواجب في هذا الباب - من تغسيل الميّت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه - من هذا القبيل ( و ) أنّ ( أولى الناس به ) في جميع ذلك من هو ( أولاهم بميراثه ) بلا خلاف فيه ظاهرا ، بل عن جامع