آقا رضا الهمداني
39
مصباح الفقيه
الحرمة - لتعبيرهما بنفي الجواز ( 1 ) - ضعيف ، ولا يبعد إرادتهما بذلك شدّة الكراهة ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ مفاد الأخبار - كظاهر الأصحاب - إنّما هو كراهة الحضور حين الاحتضار لا بعد الموت بناء على أن يكون المراد من التلقين هو تلقين الشهادتين وغير هما ممّا يستحبّ حال الاحتضار ، لا التلقين بعد الدفن ، كما يؤيّده رواية علي ابن أبي حمزة ، وكذا سبق ذكره على حكم الغسل في رواية يونس ، بل فيها - كما تراها - التصريح بنفي البأس عن أن يليا غسله . لكن عن الفقه الرضوي - بعد نفي البأس عن أن يليا غسله ويصلَّيا عليه - قال : « ولا ينزلا قبره » ( 2 ) . وعن الخصال بسنده عن جابر الجعفي عن جعفر عن أبيه ( 3 ) عليه السّلام قال : « لا يجوز للمرأة الحائض والجنب الحضور عند تلقين الميّت لأنّ الملائكة تتأذّى بهما ، ولا يجوز لهما إدخال الميّت قبره » ( 4 ) . إلَّا أنّه صرّح في الحدائق والجواهر بعدم العامل بظاهر هذين الخبرين ، بل ظاهر كلام الأصحاب جواز إدخالهما قبره من دون كراهة ( 5 ) . أقول : ومع ذلك لو قيل بالكراهة ، لهاتين الروايتين ، لكان أوفق بقاعدة التسامح ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) الحاكي عنهما هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 410 ، وانظر : الهداية : 105 ، والمقنع : 55 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 370 - 371 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 165 . ( 3 ) في المصدر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 4 ) أورده عنه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 370 ، وانظر : الخصال : 585 - 586 / 12 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 3 : 370 ، جواهر الكلام 4 : 29 .