آقا رضا الهمداني
29
مصباح الفقيه
وكيف كان فاستحباب وضع السراج عنده في الجملة هو المشهور نقلا وتحصيلا ، كما في الجواهر ( 1 ) ، بل عن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب ( 2 ) مشعرا بدعوى الإجماع عليه . وكفى بذلك دليلا لإثبات الاستحباب مسامحة ، مضافا إلى كونه في العرف والعادة تعظيما واحتراما للميّت ، وهو ممّا لا شبهة في رجحانه شرعا . وربما يستدلّ له برواية سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن عدّة من أصحابنا قال : لمّا قبض أبو جعفر عليه السّلام أمر أبو عبد اللَّه عليه السّلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللَّه عليه السّلام ثمّ أمر أبو الحسن عليه السّلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللَّه عليه السّلام حتى أخرج به إلى العراق ثمّ لا أدري بما كان ( 3 ) ، فإنّه يفهم منه استحباب وضع السراج عنده في الليل الذي قبض فيه بالفحوى أو التضمّن . وفيه - بعد الغضّ عن عدم اقتضائه ثبوت الحكم فيما لو مات فيما عدا البيت الذي كان يسكنه - أنّه إنّما يتّجه الاستدلال بالرواية لو استفدنا منها استحباب وضع السراج في بيت كلّ أحد بعد موته كما وضعه أبو جعفر وكذا أبو الحسن لأبيه عليهم السّلام ، لكنّه في حيّز المنع ، لجواز اختصاص الاستحباب بوضع السراج في بيت مثل أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام لا مطلقا ، لا لدعوى كون الحكم من الخواصّ حتى ينفيه أصالة الاشتراك ، بل لأنّ وجه العمل بحسب الظاهر هو تعظيم من عظَّمه اللَّه وأحبّ أن يبقى اسمه ولا ينمحي رسمه ، فيختصّ رجحانه
--> ( 1 ) جواهر الكلام ، 4 : 20 . ( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 4 : 20 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 352 . ( 3 ) الكافي 3 : 251 / 5 ، التهذيب 1 : 289 / 843 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 .