آقا رضا الهمداني
13
مصباح الفقيه
الخروج من عهدة الحقّ بتفريغ الذمّة عند القدرة وتنجّز التكليف بالأداء . نعم ، لو علم من عليه الحقّ بأنّه يموت قبل الخروج من عهدته وأنّه إن ترك الوصيّة يضيع الحقّ ولا يخرج وارثه من عهدته ، لاتّجه القول بوجوبها حينئذ . وكيف كان فعن بعض القول بوجوبها مطلقا على كلّ مسلم ( 1 ) ، لعموم قوله عليه السّلام : « الوصيّة حقّ على كلّ مسلم » ( 2 ) . وفيه : أنّه لا يفهم من ذلك أزيد من الاستحباب ، بل ظاهر أخبارها ليس إلَّا الاستحباب خصوصا رواية محمد بن مسلم ، المتقدّمة ( 3 ) . وينبغي له أن يوصي بشيء من ماله في أبواب الخير . ففي رواية أبي حمزة عن بعض الأئمّة عليهم السّلام ، قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : ابن آدم تطوّلت عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيرا ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيرا » ( 4 ) . ورواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام قال : « قال علي عليه السّلام : من أوصى فلم يحف ولم يضارّ كان كمن تصدّق به في حياته » ( 5 ) . وينبغي للمريض أن يكون عند موته حسن الظنّ بربّه ، فإنّه تعالى أرحم الراحمين ، وهو تعالى عند ظنّ عبده به .
--> ( 1 ) انظر : كشف اللثام 2 : 194 . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 12 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) في ص 12 . ( 4 ) الفقيه 4 : 133 / 461 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 . ( 5 ) الفقيه 4 : 134 / 465 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الاحتضار ، الحديث 2 .