آقا رضا الهمداني
127
مصباح الفقيه
منعنا كون الغسل المتقدّم عينه ، فالظاهر أيضا كذلك ، إذ لا دليل على وجوب تطهير الميّت عن حدث الجنابة كفاية على عامّة المكلَّفين . وما ورد في الأخبار من تعليل غسل الميّت بصيرورته جنبا عند خروج روحه ( 1 ) وإن اقتضى - بمقتضى مفهوم العلَّة - وجوب تطهيره من حدث الجنابة لكنّها من العلل التعبّديّة التي لا تنالها عقولنا ولا يدور مدارها الأحكام الشرعيّة ، مع أنّ مقتضاها سقوط غسل الجنابة في مثل الفرض وإن حدثت بسبب سابق على الموت ، بل ولو بعد الغسل لو لم نقل بانتقاض الغسل به ، كما لعلَّه لا يخلو عن وجه . والاحتياط لا ينبغي تركه في جميع الصور ، واللَّه العالم . الثالث : أنّ تقديم هذا الغسل هل هو رخصة كما عن بعض المتأخّرين ( 2 ) أو عزيمة كما نسب إلى ظاهر الأكثر وصريح بعض ؟ ( 3 ) . واستدلّ له بظهور النصّ والفتاوى في الوجوب . وفي دلالتها عليه تأمّل . الرابع : هل يجب الأمر بالغسل - قبل القتل - على الإمام أو نائبه كما عن بعض ( 4 ) ، أو مطلقا كما اختاره بعض ( 5 ) ، أم لا يجب ؟ أقوال ، أقواها : الأخير ، للأصل وخلوّ النصّ - الذي هو مستند الحكم - عن ذكره . نعم ، لو قلنا بوجوب التقديم ، ربما يجب الأمر به من باب الإرشاد أو الأمر
--> ( 1 ) الكافي 3 : 161 - 163 / 1 ، علل الشرائع : 300 - 301 ( الباب 238 ) الحديث 5 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 2 و 8 . ( 2 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 99 ، وانظر : الذكرى 1 : 329 ، وكشف اللثام 2 : 229 . ( 3 ) الناسب هو صاحب كشف اللثام فيه 2 : 229 ، وانظر : المراسم : 46 ، والسرائر 1 : 167 . ( 4 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 4 : 99 عن المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 366 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 113 . ( 5 ) كصاحب الجواهر فيها 4 : 99 .