آقا رضا الهمداني

118

مصباح الفقيه

أيغسّل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد ؟ فقال : « إذا قتل في معصية اللَّه يغسل أوّلا منه الدم ثمّ يصبّ عليه الماء صبّا » ( 1 ) الحديث . فهذا ممّا لا إشكال فيه ، بل لعلّ المتبادر من القتل في سبيل اللَّه ليس إلَّا إرادة الجهاد . نعم ، لا يعتبر على الظاهر كونه عند تقابل العسكرين ، فلو قتل واحد من عسكر المسلمين قبل تقابل العسكرين مثلا - كما لو كان عينا لهم - فالظاهر شمول إطلاق الأخبار له وإن كان ربما يستشعر من قوله عليه السّلام : « إلَّا ما قتل بين الصفّين » ( 2 ) خلافه ، لكن لا يبعد جري هذه الرواية مجرى الغالب . ثمّ إنّ المعتبر إنّما هو موته قبل أن يدركه المسلمون ، كما نطق به جملة من الأخبار المتقدّمة ، لكن لا يبعد أن يكون المراد من إداركه المسلمون : إخراجه من المعركة أو إدراكه حيّا بعد انقضاء الحرب عند تفقّد القتلى ، لا مجرّد الحضور عنده في أثناء الحرب وبه رمق وقد مات في المعركة ، كما يشهد له إطلاق قوله عليه السّلام في رواية أبي خالد : « إلَّا ما قتل بين الصفّين » ( 3 ) خلافا لظاهر المحكيّ ( 4 ) عن جماعة من القدماء والمتأخّرين ، فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرّد إدراكه حيّا ولو في أثناء الحرب ، لإطلاق الأخبار . وفيه نظر ، لما أشرنا من إمكان دعوى أنّ المتبادر منها ليس إلَّا إرادة

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 330 / 967 ، الإستبصار 1 : 213 / 753 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 116 ، الهامش ( 4 ) . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 116 ، الهامش ( 4 ) . ( 4 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 90 ، وانظر : المقنعة : 84 ، والمهذّب 1 : 55 ، والذكرى 1 : 320 ، وروض الجنان : 110 .