آقا رضا الهمداني
113
مصباح الفقيه
مشروعيّتها ، لورود الأمر فيها في مقام توهّم الحظر ، فلا يفهم منه الوجوب . وكيف كان فلا يمكن إثبات الوجوب بمثل هذه الأدلَّة ، وإليه أشار المحقّق الأردبيلي - فيما حكي عنه - في مجمع البرهان ، حيث قال : وأمّا وجوب غسل كلّ مسلم فلعلّ دليله الإجماع ، وقد صرّح - فيما حكي عنه - بأنّ الظاهر أنّه لا نزاع فيه لأحد من المسلمين ( 1 ) . أقول : ولا يبعد أن يكون كذلك ، فإنّ الخلاف في تغسيل المخالف وإن نسب إلى جماعة من القدماء والمتأخّرين لكنّ الظاهر أنّ ذلك منهم - عدا بعض متأخّري المتأخّرين - إنّما هو لبنائهم على كفر المخالف . وكيف كان فإن تمّ الإجماع فهو ، وإلَّا فالمسألة في غاية الإشكال ، خصوصا بملاحظة ما صرّحوا به ، بل نسبه المحقّق الثاني في حاشية الشرائع - على ما حكي ( 2 ) عنه - إلى ظاهر الأصحاب من أنّ الواجب إنّما هو تغسيلهم غسل أهل الخلاف ، فإنّ مقتضاه أن لا يكون مستندهم فيه إطلاقات أدلَّة الغسل ، إذ لا يمكن استفادة وجوب غسل باطل من تلك الأدلَّة ، فإنّ المراد بها ليس إلَّا الغسل الصحيح ، ولذا استدلّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه عليه بالإجماع ، وقال : لو سلَّمنا عدم ثبوت الإجماع على الكلَّيّة ، كفى في المسألة ما دلّ على أنّه تجب المعاملة مع المخالف معاملة المسلمين المؤمنين في الأمور المتعلَّقة بالمعاشرة التي من أهمّها أن لا يعامل مع موتاهم معاملة الكلاب ، وهذا واضح لمن لاحظ تلك الروايات ( 3 ) .
--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 80 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 172 . ( 2 ) الحاكي عنه هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 277 ، وانظر : حاشية الشرائع ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ) 10 : 83 . ( 3 ) كتاب الطهارة : 277 .