آقا رضا الهمداني

103

مصباح الفقيه

وأمّا إذا تجاوز الثلاث : فقد عرفت أنّ مقتضى الاحتياط تغسيلهما من وراء الثوب خصوصا في الصبيّة التي لم يثبت لجواز تغسيلها حدّ من دليل يعتدّ به ، فإنّ القول بوجوب غسلها ما دام يجوز النظر إليها - أي ما لم تبلغ خصوصا قبل أن تتجاوز خمس سنين - لا يخلو عن قوّة ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه . ثمّ إنّ المتبادر من تحديد العمر بثلاث سنين ليس إلَّا إرادة مدّة الحياة ، فلا يقدح وقوع الغسل بعدها إذا حصل الموت عندها . فما عن جامع المقاصد - من أنّ الثلاث سنين هي نهاية الجواز ، فلا بدّ من كون الغسل واقعا قبلها ( 1 ) - لا يخلو عن نظر . فرع : الخنثى المشكل إذا كان لثلاث فما دون كغيره يغسّله الرجل والمرأة مطلقا ، وإن زاد عنها فإن كان له أمة ، تغسّله الأمة بلا إشكال على المختار من جوازه لها اختيارا ، وإلَّا فتغسّله محارمه ، كما صرّح به العلَّامة ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، لعدم إمكان الوقوف على المماثل ، فيكون من مواضع الضرورة المبيحة لتغسيل المحارم . والمناقشة فيه بعدم تناول ما دلّ على جواز تغسيل غير المماثل عند الضرورة لمثل المقام ، لظهورها أو صريحها في معلوم الرجوليّة والأنوثيّة ، ضعيفة جدّا ، إذ لا إشعار في شيء من الأدلَّة فضلا عن الظهور أو الصراحة بكون

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 78 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 364 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 364 - 365 ، الفرع « ط » . ( 3 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 361 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 97 .