آقا رضا الهمداني
63
مصباح الفقيه
العدم العدمُ الأزلي الذي لا يتوقّف استصحابه على إحراز حال الشخص بعد وجوده ، وهذا ممّا لا يجدي في إثبات عدم كون الشخص الموجود منهم فضلًا عن إثبات كونه من غيرهم ، كما هو المطلوب ، إلَّا على القول بحجّيّة الأُصول المثبتة ، وهي خلاف التحقيق . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى كونه من آثار المستصحب عرفاً بمعنى كون الواسطة خفيّةً . وفيه تأمّل . وكيف كان فهذا الأصل إجمالًا ممّا لا مجال لإنكاره وإن خفي علينا مستنده . وعلى تقدير الخدشة فيه فالمرجع أصالة عدم ارتفاع حيضها بمعنى كونها حائضاً على تقدير رؤية الدم ثلاثة أيّام ، وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هذا الاستصحاب التعليقي حاكم على استصحاب الطهارة فضلًا عن استصحاب وجوب العبادات المشروطة بالطهور . واعترض شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) على أصالة عدم ارتفاع الحيض بقوله : إنّ هذا الأصل لا يثبت كون الدم الخارج حيضاً . نعم ، ينفع في بعض المقامات ، كوجوب اعتدادها بعدّة مَنْ لا تحيض وهي في سنّ مَنْ تحيض ( 1 ) . وفيه أوّلًا : النقض بما لو شكَّت في يأسها لأجل الشكّ في بلوغ الخمسين فإنّ ترتيب جميع آثار الحيض في مثل الفرض بحسب الظاهر مسلَّم عنده .
--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 187 .