آقا رضا الهمداني
49
مصباح الفقيه
الظاهر المتبادر منهما ، المعتضد بغيرهما من النصّ والإجماع . وأمّا الحكم بكون الدم المرئي بعدها من الحيضة المستقبلة فقد عرفت أنّه مبنيّ على الإهمال ، ولم يقصد منه إلَّا كونه من الحيضة المستقبلة بشرط اجتماعه لشرائط الحيضيّة ، التي منها حصول الفصل بينه وبين الحيض الأوّل بأقلّ الطهر ، كاشتراطه بعدم كونه أقلّ من ثلاثة أيّام . هذا ، مع أنّه في بعض النسخ التي عثرنا عليها منها : نسخة الحدائق ، الموجودة عندي رويت الموثّقة بتنكير العشرة الثانية هكذا : « أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة أيّام ، وإن رأت الدم قبل العشر فهو من الحيضة الأُولى ، وإن رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أُخرى » وظاهرها عدم اتّحاد العشرتين . وكيف كان فلو سلَّم ظهورها في الإطلاق ، فلا بدّ إمّا من تقييده بقوله ( عليه السّلام ) : « أدنى الطهر عشرة » ( 1 ) أو من حمل العشرة في خصوص الشقّ الثاني من الترديد على إرادة ما كان ابتداؤها من حين انقطاع الدم . وأمّا الشقّ الأوّل فليس المراد من العشرة فيه إلَّا ما كان مبدؤها من يوم رأت الدم ، وإلَّا للزم إمّا كون حيضة واحدة أكثر من عشرة أيّام إن قلنا بأنّ النقاء المتخلَّل في الأثناء حيض ، أو كون الطهر أقلّ من عشرة لو قلنا بأنّه طهر ، وكلاهما مخالف للنصّ والإجماع . وما ادّعاه صاحب الحدائق من أنّ المراد من الطهر الذي دلَّت النصوص والفتاوى على أنّه لا يكون أقلّ من عشرة أيّام هو النقاء الواقع
--> ( 1 ) الكافي 3 : 76 / 5 ، التهذيب 1 : 158 / 452 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .