آقا رضا الهمداني

45

مصباح الفقيه

فاتّضح لك أنّ الرواية لا تصلح مستندةً لصاحب الحدائق ، بل هي دالَّة على بطلان مذهبه من جهات . نعم ، هي صريحة في خلاف المشهور من عدم اعتبار التوالي في الثلاثة ، وقد عرفت حكومتها على غيرها من الأخبار الظاهرة في اعتبار الاستمرار والتوالي . وقد أُجيب عنها : بضعف السند . ونُوقش فيه : بوثاقة سندها ، وأمّا إرسالها فلا ضير فيه لأنّ المُرسل - وهو يونس ممّن نقل الإجماع على قبول مراسيله ، وأنّها كالمسانيد ، ولذا قال شيخنا المرتضى ( قدّس سرّه ) : والأولى في الجواب عنها بأنّها مخالفة للمشهور ، بل شاذّة ( 1 ) ، كما عن الروض وجامع المقاصد دعواه ( 2 ) ، بل عن الجامع أنّ الكلّ على خلاف رواية يونس . ولكنّه استظهر منها ما فهمه صاحب الحدائق ، فادّعى الإجماع على خلافه . قال فيما حكي عنه : إنّه لو رأت ثلاثة أيّام متفرّقة أو ساعات متفرّقة ، يتلفّق منها ثلاثة ، وكانت وحدها حيضاً على رواية يونس ، وعلى خلافها الكلّ ( 3 ) . وقد عرفت ما في هذه الاستفادة من النظر . وكيف كان فالرواية ممّا لا تأمّل في إعراض المشهور عنها ، إلَّا أنّ رفع اليد عنها مع وثاقة سندها وعمل الشيخ وغير واحد من القدماء

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 191 . ( 2 ) حكاها عنهما الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 191 ، وانظر : روض الجنان : 62 ، وجامع المقاصد 1 : 287 . ( 3 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 190 ، وانظر : الجامع للشرائع : 43 .