آقا رضا الهمداني
35
مصباح الفقيه
بحيضيّتها لأجل الأدلَّة الدالَّة على أنّ عود الدم في أثناء العشرة بمنزلة استمراره . وأضعف من هذا الاعتراض النقضُ بنذر الصوم ثلاثة أيّام فإنّه لا يفهم منه التوالي . وفيه ما لا يخفى لوضوح الفرق بين تعلَّق النذر بعدّة أفعال غير مرتبطة في الوجود وبين ما لو حدّد الفعل الواحد الزماني بزمانه ، فإنّ ما نحن فيه نظير ما لو أُريد من الصوم المأمور به السكوت في زمان معتدّ به لا مطلق السكوت ، فسُئل عن أدنى ما به يتحقّق الصوم ، فقيل : أدناه ثلاث دقائق وأقصاه عشرة ، فإنّ في مثل الفرض لا مجال لتوهّم إرادة ما يعمّ ثلاث دقائق غير متوالية . وكذا نظيره ما لو علم إجمالًا أنّ الإقامة في البلد ليس مطلق الدخول والمكث فيه في الجملة ، فسُئل عن أقلّ ما به تتحقّق الإقامة ، فقيل : أدناه عشرة أيّام ، واستفادة إرادة الاستمرار في مثل هذه الموارد هو الوجه في دلالتها على دخول الليالي المتوسّطة في الحدّ ، وإلَّا فاليوم حقيقةً لا يعمّ الليل حتى يدلّ على إرادته ، كما لا يخفى . وكيف كان فلا شبهة في أنّ مفاد هذه الأخبار هو أنّ الدم الذي يمكن أن يكون حيضاً ما كان استمراره ثلاثة أيّام وما زاد إلى العشرة ، وما لم يكن كذلك بأن كان يوماً أو يومين مثلًا لا يكون حيضاً من دون فرق بين أن سبقه دم الحيض أو لحقه أم لا ، وسواء كان في أيّام العادة أم لا ، فلا يجوز رفع اليد عن هذه القاعدة الكلَّيّة إلَّا بدليل مخصّص أو حاكم ، وقد ثبت بالنصّ والإجماع أنّه إذا استمرّ الدم ثلاثة أيّام وانقطع ثمّ