آقا رضا الهمداني

33

مصباح الفقيه

منها ، وإلَّا فقبل رؤية الدم ولو بمقدار دقيقة وكذا بعد انقطاع الدم ليست بحائض قطعاً ، والحكم بكونها حائضاً مع النقاء في بعض الموارد حكميّ لا حقيقيّ . وكيف كان فلا ريب في أنه يستفاد من مجموع هذه الروايات وغيرها من الروايات التي سيأتي بعضها استفادة قطعيّة أنّه يعتبر في دم الحيض أن يكون مدّة خروجه ثلاثة أيّام ، ولا شبهة في أنّ المتبادر من قوله ( عليه السّلام ) : « أقلّ الحيض ثلاثة أيّام وأكثره عشرة » ليس إلَّا إرادة أنّه لا يتحقّق أقلّ الحيض إلَّا بأن يمتدّ زمانه خروجه ويستمرّ إلى ثلاثة أيّام وانقطع عليها ، وإن لم ينقطع واستمرّ إلى عشرة أيّام ، فهذا أقصى الحيض ، فلا يكون بعدها الدم حيضاً ، ويفهم منه بالالتزام أنّه لو انقطع فيما بين الحدّين فهو وسط الحيض ، فلو لم يكن لنا في باب الحيض غير الروايات الواردة بهذا المضمون ، لكُنّا نحكم حكماً جزميّاً بأنّه لو رأت الدم ثلاثة أيّام أو أربعة مثلًا ثمّ انقطع يوماً ثمّ رأت بعده يوماً أو يومين ، فإنّ الدم الثاني ليس بحيض لأنّه في حدّ ذاته فرد مستقلّ للدم ، وزمانه أقلّ من ثلاثة أيّام ، فلا يكون حيضاً بمقتضى هذه الروايات ، وإنّما نحكم بحيضيّته لأجل سائر الأدلَّة الحاكمة على هذه الروايات الدالَّة على أنّ ما تراه قبل انقضاء عشرة أيّام فهو حيض ومعدود من أجزاء الحيضة الأُولى وليس فرداً مستقلا بانفراده ، فهذه الأدلَّة حاكمة على الروايات الدالَّة على أنّ دم الحيض لا يقصر عن ثلاثة أيّام ، ومفسّرة لمدلولها ، فلولا هذه الأدلَّة لكُنّا نجزم بعدم حيضيّته ، لا لمجرّد دعوى تبادر كون أيّام الحيض متواليةً ، بل لوجوب كون مجموع الدم السائل حيضةً واحدة ، وهذا