آقا رضا الهمداني
29
مصباح الفقيه
فلا يكون الطهر أقلّ من عشرة أيّام بلا خلاف بل ولا إشكال في شيء منها إجمالًا ، كما يدلّ عليها المعتبرة المستفيضة التي سيأتي التعرّض لنقل جملة منها إن شاء الله . ولا حدّ لأكثر الطهر قطعاً ضرورة دوران الحيضيّة مدار رؤية الدم ، وهي أمر غير قابل لأن يكون له حدّ شرعيّ . وما حكي عن أبي الصلاح من تحديد أكثره بثلاثة أشهر ( 1 ) ، فلعلَّه أراد بيان عدم تجاوزه عنها في الأفراد الغالبة لا التحديد الشرعيّ ، وإلَّا فهو بظاهره ظاهر الفساد إذ لا يمكن الالتزام بالحيضيّة ما لم تر دماً . وكيف كان فلا شبهة في شيء من الأحكام المذكورة ( و ) إنّما الإشكال في أنّه ( هل يشترط التوالي في الثلاثة ) أيّام التي أشرنا إلى توقّف الحيضيّة على رؤية الدم فيها ، فلو رأت الدم يوماً أو يومين ثمّ انقطع فرأت في الخامس والسادس مثلًا ، فليس بحيضٍ كما عن المشهور ( 2 ) ( أم ) لا يشترط بل ( يكفي كونها من جملة العشرة ؟ ) كما عن النهاية والاستبصار والمهذّب وظاهر مجمع البرهان وصريح كاشف اللثام والحدائق ناقلًا له عن بعض علماء البحرين أيضاً ( 3 ) ، بل يظهر من الحدائق ( 4 ) أنّه يكفي كونها في مدّة لا يتخلَّل بين أبعاضها الفصل بأقلّ
--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 193 ، المسألة 139 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 259 ( الفرع الرابع ) وانظر : الكافي في الفقه : 128 . ( 2 ) نسبه إليه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 159 ، وصاحب الجواهر فيها 3 : 149 . ( 3 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 3 : 153 ، وانظر : النهاية : 26 ، والاستبصار 1 : 141 ذيل الحديث 483 ، والمهذّب 1 : 34 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 143 ، وكشف اللثام 2 : 65 ، والحدائق الناضرة 3 : 159 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 3 : 160 161 .