آقا رضا الهمداني
25
مصباح الفقيه
توضيح المقام : أنّ الملحوظ أوّلًا وبالذات في الأخبار الواردة في علاج المتعارضين على ما يشهد به التأمّل فيها إنّما هو ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث طريقيّته لإثبات الحكم الشرعيّ الواقعيّ ، وبعد أن فرض السائل تساويهما من جميع الجهات من حيث طريقيّتهما لإثبات متعلَّقهما أمر الإمام ( عليه السّلام ) بالأخذ بأحدهما مخيّراً تسليماً لأمر الشارع ، ومرجعه في الحقيقة إلى أنّ الطريقين لمّا تكافئا من حيث طريقيّتهما للواقع تساقطا عن الاعتبار من هذه الجهة ، ولكنّهما بعدُ باقيان على طريقيّتهما من حيث كشفهما عن صدور الأمر من الشارع إذ لا معارضة بينهما من هذه الجهة لإمكان صدورهما معاً وعدم كون أحدهما أو كليهما لبيان الحكم الواقعي النفس الأمريّ ، فيكون التكليف بعد إحراز صدور الخطابين المتنافيين من الشارع بالعلم أو بطريقٍ معتبر الأخذ بأحدهما مخيّراً من حيث وجوب التسليم والانقياد ، لا من حيث كشفه عن الحكم الواقعي ، فإنّ لامتثال الأوامر الصادرة من النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) وأوصيائه - صلوات الله عليهم جهتين من الوجوب ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ الحكم بالتخيير إنّما هو فيما أمكن صدور الروايتين من الشارع ، وأمّا الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فمورده أعمّ من ذلك ، فإنّه يعمّ ما لو علم كذب إحداهما كما فيما نحن فيه ، فليتأمّل . ثمّ لا يخفى عليك أنّه بناءً على حرمة عبادة الحائض ذاتاً لا يمكن الاحتياط عند اشتباه دم الحيض بدم القرحة أو غيرها لدوران الأمر بين المحذورين . فما في الجواهر بعد ترجيح رواية التهذيب من أنّ سبيل