آقا رضا الهمداني
20
مصباح الفقيه
والمبسوط ، وفيهما نظر بيّن يعرفه مَنْ يقف على أحوال الشيخ ووجوه فتواه . نعم ، يمكن ترجيحها بإفتاء الصدوق ( رحمه الله ) في كتابه بمضمونها ، مع أنّ عادته فيه نقل متون الأخبار . ويمكن ترجيح رواية الكليني ( رحمه الله ) بتقدّمه وحسن ضبطه كما يعلم من كتابه الذي لا يوجد مثله ، وبأنّ الشهيد ( رحمه الله ) ذكر في الذكرى أنّه وجد الرواية في كثير من نسخ التهذيب كما في الكافي ، وظاهر كلام ابن طاوُس ( رحمه الله ) أنّ نسخ التهذيب ، القديمة كلَّها موافقة له أيضاً . وكيف كان فالأجود اطراح هذه الرواية ، كما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في المعتبر لضعفها وإرسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لأنّ القرحة يحتمل كونها في كلٍّ من الجانبين . والأولى الرجوع إلى حكم الأصل واعتبار الأوصاف . بقي هنا شيء ، وهو أنّ الرواية مع تسليم العمل بها إنّما تدلّ على الرجوع إلى الجانب مع اشتباه الدم بالقرحة ، وظاهر كلام المصنّف ( رحمه الله ) هنا وصريح غيره يقتضي اعتبار الجانب مطلقاً . وهو غير بعيد فإنّ الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض ، وجب اطَّراده ، وإلَّا فلا ( 1 ) . انتهى كلامه رُفع مقامه . أقول : أمّا ضعف سند الرواية وإرسالها فلا يوهنها بعد انجبارها بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً بحيث لا يكاد يوجد مَنْ يطرحها ويرفع
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 318 ، وانظر : النهاية : 24 ، والمبسوط 1 : 43 ، والفقيه 1 : 54 ، والذكرى 1 : 229 و 230 ، والمعتبر 1 : 199 .