آقا رضا الهمداني

14

مصباح الفقيه

اختبرت وخرجت القطنة مطوّقةً ، بنَتْ على أنّه من دم العذرة لا الحيض لدلالة الصحيحتين على أنّ خروجها مطوّقةً ينفي احتمال الحيضيّة مطلقاً ولو في غير مورد السؤال . نعم ، يجوز عقلًا أن يكون خروجها مطوّقةً أمارةً ظنّيّة معتبرة في خصوص المورد ، إلَّا أنّ ظاهر الروايتين اعتبارها في مقام التمييز مطلقاً إذ لا يفهم عرفاً لخصوص المورد خصوصيّة في طريقيّتها ولا في اعتبارها شرعاً ، بل المتبادر منهما ليس إلَّا كون خروج القطنة مطوّقةً مائزاً بين دم الحيض والعذرة مطلقاً ، بل ربّما يقال بحصول التمييز بذلك بين دم العذرة والاستحاضة أيضاً ، فيرجع إليه عند الاشتباه . وفيه نظر لأنّه إنّما يتمّ لو ثبت أنّ دم الاستحاضة كالحيض لا يكون إلَّا منغمساً بالقطنة ، وإلَّا فخروجها مطوّقةً لا ينفي احتمال كونه استحاضةً . نعم ، خروجها منغمسةً دليل على عدم كونه من العذرة ، فالاختبار إنّما يجدي في صورة انحصار الاحتمالين وخروجها منغمسةً ، وأمّا فيما عدا هذا الفرض فيحكم بأنّه استحاضة لو قلنا بأنّها الأصل في كلّ دم ليس بحيض ، وإلَّا فالمرجع استصحاب حالتها قبل رؤية هذا الدم من الطهارة أو الحدث . وهل يجب عليها الاختبار لو حاضت أوّلًا ثمّ اقتضّت فشكَّت في كون الدم منه أو من الحيض ، أم ترجع إلى أصالة بقاء الحيض وبراءة ذمّتها عن التكليف ؟ وجهان : من خروجه من مورد النصّ ، فيرجع فيه إلى القواعد ، ومن أنّ خصوصيّة المورد لا توجب تخصيص الحكم ، فكما يفهم من الصحيحتين حصول التمييز بهذه العلامة في جميع موارد