آقا رضا الهمداني
10
مصباح الفقيه
( فإن خرجت ) القطنة ( مطوّقةً ، فهو ) دم ( العذرة ) وإن خرجت منغمسةً ، فهو الحيض لصحيحة خلف بن حمّاد ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) بمنى ، فقلت له : إنّ رجلًا من مواليك تزوّج جاريةً معصراً ( 1 ) لم تطمث ، فلمّا اقتضّها ( 2 ) سال الدم فمكث سائلًا لا ينقطع نحواً من عشرة أيّام وإنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال ( عليه السّلام ) : « فلتتّق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتّق الله ولتتوضّأ ولتصلّ ويأتيها بعلها إن أحبّ ذلك » فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يميناً وشمالًا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ثمّ نهد ( 3 ) إليَّ فقال : « يا خلف سرّ الله سرّ الله فلا تذيعوه ولا تعلَّموا هذا الخلق أُصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال » قال : ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ( 4 ) ثمّ قال : « تستدخل القطنة ثمّ تدعها
--> ( 1 ) الجارية المعصر زنة مكرم : التي أوّل ما أدركت وحاضت أو أشرفت على الحيض ولم تحض . مجمع البحرين 3 : 408 « عصر » . ( 2 ) اقتضّ الجارية : افترعها وأزال بكارتها . والافتضاض - بالفاء بمعناه . مجمع البحرين 4 : 228 « قضض » . ( 3 ) أي نهض وتقدّم . مجمع البحرين 3 : 152 « نهد » . ( 4 ) قال بعض شُرّاح الحديث : أراد أنّه لفّ سبّابته اليسرى تحت العقد الأسفل من الإبهام اليسرى ، فحصل بذلك عقد تسعين بحساب عدد اليد . والمراد أنّها تستدخل القطنة بهذا الإصبع صوتاً للمسبّحة عن القذارة كما صِينت اليد اليمنى عن ذلك ، لتمييز الدم الخارج ، فتعمل على ما يقتضيه . هكذا فسّره في مجمع البحرين [ 3 : 105 ] حاكياً عن البعض . ولكنّه اعترض على ذلك بعدم موافقته لحساب اليد ، المشهور ، مَنْ أراد تفصيل الاعتراض مع ما يحتمله في تفسير الرواية فليراجعه . ( منه ( قدّس سرّه ) ) . وانظر : مرآة العقول 13 : 232 233 ، والوافي 6 : 447 448 .