آقا رضا الهمداني
91
مصباح الفقيه
الرابع : مقتضى الجمود على ما يتراءى من ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى : وجوب المسح على الجبيرة ولو في محلّ الغسل ، وعدم كفاية غسلها ، ومجرّد إيصال الماء إليها من دون مسح . ولكنّ المتأمّل في الأخبار وأسئلة السائلين لا يكاد يرتاب في عدم إرادة الإمام عليه السّلام - حيث أمر بمسح الجبيرة بدلا من غسل محلَّها - إلَّا بيان انتقال حكم المحلّ إلى الحالّ وكفاية إيصال الماء إلى ظاهر الجبيرة بدلا من محلَّها ، والتعبير بالمسح إنّما هو لبيان كفاية مجرّد إيصال البلَّة إليها بسبب المسح وعدم وجوب إجراء الماء عليها ، كما هو المتبادر من الأمر بغسل الجبيرة والخرقة . واحتمال إرادة اعتبار ماهيّة المسح - أعني إمرار الماسح على الممسوح - تعبّدا ، فيكون الوضوء في حقّ ذي الجبيرة غسلتين ومسحات حتى نحتاج إلى التكلَّم في أنّه هل يعتبر أن يكون المسح بباطن الكفّ ، أم يكفي مطلقها ؟ في غاية البعد ، كيف ! وإلَّا لكان اعتبار وجوب اشتمال الماسح على نداوة الوضوء أو غيرها فضلا عن وصولها إلى الممسوح محتاجا إلى الدليل ، كما ثبت ذلك في مسح الرأس والرّجلين ، مع أنّا لا نرى أحدا من العوامّ يتردّد في وجوب إيصال البلَّة إلى ظاهر الجبيرة بعد أن أفتى مجتهده بالمسح عليها ، وليس ذلك إلَّا لفهمه من الأمر بمسح الجبيرة نيابتها عن محلَّها فيما هو وظيفته ، لا أنّه حكم تعبّدي محض لا يعلم حكمته . ولذا تراهم يعتبرون فيها جميع الشرائط المعتبرة في محلَّها ، مثل