آقا رضا الهمداني
67
مصباح الفقيه
عليه : بعدم ثبوت خلافه ، لا بظنّ بقائه . وثالثا : بأنّ العمل بالظنّ في حدّ ذاته عند العقلاء من المنكرات ، كما يفصح عن ذلك الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، مثل قوله تعالى : * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) * ( 1 ) فإنّه بحسب الظاهر تعيير على العاملين بالظنّ ، فلو لم يكن العمل بالظنّ من المنكرات لدى العقلاء ، لما كان للتعيير به وجه . وأمّا ما نرى من أنّهم يعملون بظواهر الألفاظ وقول الثقة وغيرهما من الأمارات التي لا تفيد إلَّا الظنّ فوجهه أيضا ليس إلَّا عدم الاعتناء باحتمال قرينة المجاز وكذب الثقة ، لا الاتّكال على الظنّ الحاصل من الأمارة من حيث كونه ظنّا ، ولذا لا يعدّ العامل بمثل هذه الأمور لديهم عاملا بالظنّ ، بل يزعمونه آخذا باليقين بنحو من المسامحة والاعتبار . والحاصل : أنّ الجري على ما تقتضيه الحالة السابقة في جميع الموارد التي تقدّمت الإشارة إليها على ما يشهد به الوجدان ليس إلَّا لأجل عدم الاعتداد بالشكّ . نعم ، في موارد احتمال صدور حكم مولوي أو ثبوت حكم شرعي ، العقل أيضا مستقلّ بقبح العقاب من دون برهان ، إلَّا أنّ العبد يتركه أوّلا وبالذات بمحض طبعه اعتمادا على عدم الثبوت من دون التفاته إلى هذه القضيّة العقليّة . ومن يزعم أنّ الاستصحاب ليس حجّة لدى العقلاء ، وأنّ جواز
--> ( 1 ) سورة النجم 53 : 28 .