آقا رضا الهمداني

21

مصباح الفقيه

وكيف كان فلا يهمّنا التعرّض لتنقيح الأقوال ، وإنّما المهمّ التعرّض لمستندها ، وقد عرفت قوّة القول الأوّل ، وضعف الثاني . وأمّا الثالث : فقد استدلّ له بالإجماع على أنّ الأمر بالغسل والمسح في الآية الشريفة للفور . وبقوله عليه السّلام في حسنة الحلبي : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » ( 1 ) . وقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « تابع بين الوضوء كما قال اللَّه تعالى » ( 2 ) . وفيه : منع الإجماع على أنّ الأمر في الآية الشريفة للفور ، فإنّ القائل بمراعاة الجفاف لا يقول بالفوريّة بهذا المعنى ، كيف ! ولو كان للفور ، لوجب غسل الوجه فورا عند إرادة الصلاة مع أنّه لا يقول به أحد . والتفكيك بينه وبين غسل الأيدي غير جائز ، لكونها معطوفة على الوجه ، فلا يجب فيه أيضا ، كما في الوجه . ولو استدلّ هذا القائل : بأنّ المتبادر عرفا من الأمر بالمركَّب وجوب إيجاد جميع أجزائه دفعة ، لكان أولى وإن كان فيه أيضا تأمّل . هذا ، مع أنّ الأمر المتعلَّق بالأفعال إنّما هو للوجوب الشرطي ،

--> ( 1 ) الكافي 3 : 34 / 4 ، التهذيب 1 : 99 / 259 ، الإستبصار 1 : 74 / 228 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 34 / 5 ، التهذيب 1 : 97 / 251 ، الإستبصار 1 : 73 / 223 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .