آقا رضا الهمداني
102
مصباح الفقيه
صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 1 ) » ( 2 ) . وفي رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيه أحد : وضوئي ، فإنّه من صلاتي ، وصدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل ، فإنّها تقع في يد الرحمن » ( 3 ) . ولكنّك خبير بأنّ هذه الأخبار بأسرها كادت تكون صريحة في الكراهة ، وموردها بحسب الظاهر هو الاستعانة في مقدّمات الوضوء ، كصبّ الماء على اليد وغيره ، وهي غير ما نحن فيه . وأمّا الآية : فبعد تسليم ظهورها في النهي عن أن يشارك معه غيره في عبادة ربّه مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها ، ففيها : أنّ مفادها حينئذ النهي عن المشاركة مع الغير في عبادة اللَّه تعالى ، وهذا إنّما يتحقّق فيما ( لو صدر ) ( 4 ) العمل من كلّ من الشريكين بعنوان العبادة ، كما لو اشتركا في بناء مسجد قربة إلى اللَّه تعالى ، وأمّا لو استقلّ أحدهما ببناء المسجد قربة إلى اللَّه تعالى ، وأعانه الآخر لكونه أجيرا له وأتى بالعمل بقصد استيفاء الأجرة أو ما هو بمنزلتها لا للتقرّب إلى اللَّه تعالى ، فلا يصدق حينئذ أنّه أشرك بعبادة ربّه أحدا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 110 . ( 2 ) الفقيه 1 : 27 / 85 ، علل الشرائع : 278 ( الباب 188 ) الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . ( 3 ) الخصال : 33 / 2 ، الوسائل ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . ( 4 ) بدل ما بين القوسين في « ض 1 » : لو كان صدور .