آقا رضا الهمداني

81

مصباح الفقيه

وقوله عليه السّلام : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة » . والروايتان وإن كانتا عامّيتين إلَّا أنّ استدلال الخاصّة بهما كاف في اعتبارهما ، خصوصا مع اعتضادهما بالإجماعات المحكية ، فيقيّد بهما إطلاق أخبار الاستجمار . ودعوى انصرافها في حدّ ذاتها إلى صورة عدم التعدّي - مضافا إلى منعها بعد صدق اسم الاستنجاء - يتوجّه عليها استلزامها الاقتصار في الحكم بطهارة ماء الاستنجاء على هذا المنصرف ، مع أنّ جماعة منهم - كالشهيدين وغيرهما على ما حكي ( 1 ) عنهم - صرّحوا بما يقتضيه إطلاق غيرهم من عدم الفرق هناك بين صورة التعدّي وعدمه مستندين في ذلك إلى الإطلاق ، بل يلزمها أيضا عدم كون النقاء حدّا في المتعدّي مطلقا ، مع أنّه خلاف ظاهر كلماتهم ، كما لا يخفى . بقي في المقام إشكال ، وهو : أنّ المخرج - الذي هو معقد إجماعاتهم - على ما فسّروه أخصّ بحسب الظاهر من محلّ العادة ، فيشكل جعلها جابرة للرواية الثانية التي هي ظاهرة الدلالة في التقييد ، وأمّا الرواية الأولى فهي مع ضعف سندها مطعونة في دلالتها أيضا بظهورها في الاستحباب ، بل تعيّنها فيه ، لعدم وجوب الاتباع الذي هو عبارة أخرى عن الجمع بين الطهارتين إجماعا ، فتقييد المطلقات بالروايتين مشكل .

--> ( 1 ) الحاكي عنهم هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 73 ، وانظر : الدروس 1 : 122 ، ومسالك الأفهام 1 : 23 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 289 .