آقا رضا الهمداني

55

مصباح الفقيه

مرجوحيتها مع أنّها ممّا لا ينبغي الريب فيها ، فيستكشف بذلك أنّه لم يكن بأمره عليه السّلام . فظهر لك صعف الاستشهاد بهذه الصحيحة للتفصيل بين الأبنية وغيرها . نعم ، فيما سمعه الراوي من الإمام عليه السّلام إشعار بكون الترك مستحبّا مطلقا لا واجبا ، لأنّ المناسب في بيان لطف الواجب ذكر العقاب المتوعّد على تركه مقتصرا عليه ، أو مع ذكر الثواب الموعود على فعله ، كما في الصلاة ، دون الاقتصار على ذكر الثواب المقرّر عند بيان المستحبّات . لكنّك خبير بأنّه لا يرفع اليد عن ظواهر الأخبار بهذا الإشعار ، كما صرّح به شيخ مشايخنا المرتضى ( 1 ) رحمه اللَّه . تنبيهات : الأوّل : المراد بالاستقبال والاستدبار ما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه ، وهو الاستقبال بالبدن والاستدبار به . وعن بعض : أنّ المدار على استقبال نفس العورة حتى لو جلس مستقبل القبلة وحرّفها ، زال المنع ( 2 ) ، نظرا إلى ما في بعض الأخبار من النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط .

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 69 . ( 2 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 1 : 159 ، وانظر : التنقيح الرائع 1 : 69 .