آقا رضا الهمداني

53

مصباح الفقيه

والمناقشة فيها - بضعف السند بعد استفاضتها وعمل الأصحاب بها قديما وحديثا حتى لم ينقل عن أحد طرحها رأسا - ممّا لا ينبغي الالتفات إليها . واشتمال بعضها على بعض المكروهات - كاستقبال الريح واستدبارها - أو ما لا يقول أحد بظاهرة - كالأمر بالتشويق والتغريب إن لم نقل بأنّ ظاهره - بقرينة المقابلة - إرادة الميل إلى جهة المشرق والمغرب لا خصوص جهتهما - لا يوجب رفع اليد عن ظهور النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الحرمة ، إذ ما يصلح أن يكون قرينة لذلك ليس إلَّا وحدة السياق ، وفي كفايتها بنفسها للصارفية تأمّل ، خصوصا في مثل المقام المعتضد ظهوره بالشهرة ونقل الإجماع والأخبار المستفيضة . فما في المدارك من تقوية القول بالكراهة نظرا إلى ضعف الإسناد وإشعار بعضها بالكراهة ( 1 ) ، ضعيف . ( ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية ) على المشهور ، كما في الجواهر ( 2 ) دعواه نقلا وتحصيلا . ويدلّ على المساواة وعدم اختصاص الحكم بالصحاري - مضافا إلى إطلاقات الأدلَّة - خصوص النبوي المتقدّم ( 3 ) : « إذا دخلت المخرج » إلى آخره ، بل وكذا النبوي الآخر : « إذا دخلتم الغائط » ( 4 ) إلى آخره ، فإنّ ظاهرهما إرادة الدخول في المكان الذي بني للتخلَّي ، فالتفصيل بين

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 158 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 8 . ( 3 ) تقدّم في ص 51 . ( 4 ) تقدّم في ص 52 .