آقا رضا الهمداني
51
مصباح الفقيه
أمّا ستر بدنه بعباء ونحوه - كما تقتضيه مقابلة البدن بالعورة في عبارة المصنّف رحمه اللَّه - فقد صرّح شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - بعدم عثوره على دليل استحبابه . ( 1 ) أقول : يمكن استفادة استحبابه من المرسلة المعروفة في الكتب الدائرة على الألسن من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، ( 2 ) فإنّ التستّر بالعباء ونحوه من المراتب الميسورة بنظر العرف ، وسيتّضح لك إن شاء اللَّه عدم قصور قاعدة الميسور عن شمول مثل الفرض ، بل لا يبعد دعوى استفادته من إطلاق الأمر بالتستّر في الرواية الأخيرة . ودعوى انصرافها عن مثل الفرض قابلة للمنع . ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ) كما عن المشهور ( 3 ) ، بل عن الخلاف والغنية دعوى الإجماع عليه ( 4 ) . واستدلّ له - بعد نقل الإجماع المعتضد بالشهرة - برواية الحسين ابن زيد عن الصادق عن آبائه عليه السّلام أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال في حديث المناهي : « إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة » ( 5 ) . وعن الفقيه أنّه قال : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن استقبال القبلة ببول أو
--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 69 . ( 2 ) غوالي اللآلي 4 : 58 / 205 . ( 3 ) نسبه إليه كلّ من صاحب الحدائق فيها 2 : 38 ، وصاحب الجواهر فيها 2 : 8 ، ( 4 ) حكاها عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 49 ، وصاحب الجواهر فيها 2 : 8 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 69 . ( 5 ) الفقيه 4 : 3 / 1 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 .