آقا رضا الهمداني
35
مصباح الفقيه
احتمله جمعا بين الأدلَّة ليس جمعا ، بل هو طرح للأخبار الكثيرة المعتبرة ، لعدم تحمّلهما هذا النحو من التقييد ، إذ لو لم نقل بأنّ المذي حقيقة في خصوص الماء الذي لا ينفكّ عن الشهوة - كما تساعد عليه كلمات من عرفت - فلا شبهة في أنّ خروجه عن شهوة هو الفرد الغالب ، فلا يجوز تنزيل المطلقات النافية للبأس على ما عداه ، إذ من المستبعد جدّا إرادة الأفراد النادرة من المطلقات الواردة في مقام البيان . ( و ) كذا ( لا ) ينقض الطهارة ( ودي ) بالدال المهملة ( ولا وذي ) بالذال المعجمة . أمّا الودي فهو ماء ثخين يخرج عقيب البول كما نصّ عليه جملة من العلماء ، وتشهد عليه وعلى حكمه مرسلة ابن رباط ، المتقدّمة ( 1 ) . وتدلّ عليه - مضافا إلى الأخبار الحاصرة والمرسلة المتقدّمة - جملة من الأخبار التي تقدّم بعضها . ففي صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقيبك ، فإنّ ذلك بمنزلة النخامة ، وكلّ شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل ومن البواسير ، وليس بشيء ، فلا تغسله من ثوبك إلَّا أن تقذره » ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
--> ( 1 ) تقدّمت في ص 31 / 32 . ( 2 ) الكافي 3 : 39 / 1 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 2 ، وفيهما : « أو من البواسير » .