آقا رضا الهمداني

24

مصباح الفقيه

منه - على ما يقتضيه الجمع بينه وبين الأخبار السابقة - إن كان بحيث ذهب شعوره على نحو لا يستحسّ خروج الريح منه على تقدير تحققه ، نقض ، وإن كان على نحو يدرك من نفسه على سبيل اليقين أنّه لم يحدث ، فليس عليه وضوء ، ومن المعلوم أنّه لا يستقين بذلك من نفسه مع زوال شعوره . ولا يبعد أن يكون التعبير بهذا النحو من العبارة لأجل التورية عن المخالفين القائلين بعدم كون النوم من النواقض . نعم ، لولا احتمال كونه تقيّة ، لكان فيه إشعار بأنّ حكمه ناقضية النوم كون النائم في معرض خروج النواقض منه من دون شعور ، لا لكون النوم في حدّ ذاته من النواقض ، كما يؤيّده ما في ذيل رواية العلل ، المتقدّمة حيث إنّه عليه السّلام بعد أن بين علَّة وجوب الوضوء ممّا خرج من السبيلين قال : « وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلَّة » ( 1 ) وظاهرها كون الاسترخاء وكون النائم في معرض هذه الأشياء أثّر في إيجاب الوضوء ، لا أنّ وجوبه عليه يدور مدار خروج الريح حتى يعارضها الأخبار المتقدّمة . وقد ظهر لك أنّ مناط الانتقاض - على ما يستفاد من مجموع الأخبار - إنّما هو حصول النوم الذي يذهب به العقل ويوجب تعطيل الحواسّ ، وتخصيص بعض آثاره بالذكر في بعض الروايات - كغلبته على

--> ( 1 ) علل الشرائع : 258 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 13 ، وتقدّم بعضها في ص 17 .