آقا رضا الهمداني
12
مصباح الفقيه
رواية ضعيفة دالَّة على استحباب غسل خاص ، نلتزم باستحبابه ولكن لا نقول بكونه رافعا لأثر الجنابة ، لأنّ هذا الفعل بعنوان كونه غسلا لم يثبت استحبابه ، وإنّما ثبت استحبابه بعنوان كونه فعلا ورد فيه أمر شرعي ، وبينهما فرق بيّن . بقي في المقام إشكال ، وهو : أنّه إذا كان حسن الفعل بسبب هذا العنوان الطارئ - أعني إيجاده بقصد الاحتياط ورجاء محبوبيته للَّه تعالى ، أو بقصد كونه ممّا ورد فيه الأمر - كيف يطلقون الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - في فتاويهم القول باستحبابه ! ؟ مع أنّه يوجب إيجاد الفعل بعنوانه المخصوص به بقصد الاستحباب ، وهو تشريع محرّم . ويدفعه : أنّ المجتهد إذا علم أنّ الفعل الخاص ممّا دلّ على استحبابه خبر ضعيف ، وثبت عنده أنّ كلّ ما ورد فيه خبر ضعيف يحبّ اللَّه تعالى إيجاده ما لم يكن فيه مفسدة ذاتية ، له إطلاق القول باستحبابه بعد تشخيص صغراه ، والمقلَّد لا يقصد بفعله إلَّا امتثال الأمر الخاص المتعلَّق بفعله ، المعلوم وجهه عند اللَّه تعالى ، فلا يكون ذلك تشريعا ، وليس له أن يقصد بفعله امتثال الأمر المتعلَّق به بعنوان كونه وضوءا أو غسلا من حيث هذا العنوان ، إذ لا طريق له إلى معرفة جهة حسن الفعل واستحبابه إلَّا ببيان مجتهده ، والمفروض أنّه لم يبيّن له مجتهده إلَّا استحباب هذا الفعل الخاص على وجه الإجمال ، فلو عيّن حينئذ جهته ، يتحقّق منه التشريع لا محالة ، سواء ثبت استحبابه بالخصوص لدى مجتهده أم لا .