آقا رضا الهمداني

المقدمة 26

مصباح الفقيه

إنّ من الغريب المدهش أن يستطيع مثله أن يبلغ هذا المبلغ وينال ما ناله من علوّ الدرجة في العلوم والمعارف وهو في تلك الحاجة والفاقة ، وربما تمرّ عليه جملة أيام وهو صابر مرتاض يحتسب في جنب الله كل عناء ، راجيا منه تعالى أن يناله رضوانه الأكبر ، فهو يعاني مشقّتين ويكافح عنائين ، وهذا مفخر ماجد وشرف عال صاعد ، يمتاز به نوع المشتغلين في العلوم الدينيّة من الفرقة الإماميّة ، فإنّهم يعيشون بلا رواتب تكفل معيشتهم ، ولا مخصّصات تقوم بواجباتهم ، وقد استمرّت هذه الأحوال الصعبة على شيخنا وأستاذ أساتيذنا المترجم رضوان الله عليه حتّى أواخر أيّامه ، وقد استحكمت في أعماق نفسه المقدّسة ملكات التقوى والورع والعفاف ، وغرائز الزهد والخشية والإباء ، ولمّا ألقت إليه الأمور بأزمتها وانقادت له بنواصيها ، أبى مشتبهاتها ، واحتاط عن مشكلاتها ، وقنع بما آتاه الله من فضله ، والله ذو فضل عظيم . انعزاله عن الناس وكراهته للشهرة : كان يكره الشهرة ويحب العزلة إلَّا فيما لا بدّ منه لدين أو دنيا ، فكان لا يجلس في يوم عيد ، ولا يحب أن يشيّعه أحد إذا سافر ، ويزور أحيانا بعض من جرت العادة أن يزار ، ويحضر بعض مجالس العزاء ، ويأتي في بعض الليالي إلى حجرة السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة وإلى غيرها .