آقا رضا الهمداني

المقدمة 23

مصباح الفقيه

فراغنا من قراءة السطوح وذلك نحوا من ثماني سنوات ، وخرجنا منها قبل وفاته بنحو من ثلاثين سنين ، فلم نعثر منه طول هذه المدّة على زلَّة ولا صغيرة ، واعترف بذلك غيرنا ممّن عاشره ، وكانت فيه صفات العلماء المخبتين والزاهدين الورعين ، حقّا لم تسمع في مجلسه غيبة من أحد ، وإذا شعر من أحد الجالسين أنّه يريد الخوض في ذلك شرع فيما يوجب عدم خوضه فيه . وكان في عصره رجل في النجف اسمه الشيخ هادي الطهراني مشهور بالفضل ، له حلقة درس كبيرة ومؤلَّفات مطبوعة ، يقال : إنّه كان يطيل لسانه على أكابر العلماء ، ولعلَّه لما كان يعتقده في نفسه من الفضل والتفوّق ، وقد شاهدناه في النجف ، وكثر الكلام في حقّه من كثير من أكابر العلماء ، حتّى وصل إلى حدّ التكفير ، فانحلّ أمره وتناقض عدد حلقة درسه إلى ما يقرب من عدد الأصابع أو يزيد قليلا ، وكان ذلك قبل ورودنا النجف ، فوردناها والحال على ذلك ، وفي بعض أوقات وجودنا فيها ثارت ثائرة جماعة من العلماء عليه فأصدروا فتاواهم بتكفيره ، وأرسلوا إلى شيخنا المترجم يشاركهم في ذلك ، فأبى وقال : التكفير أمر عظيم لا أقدم عليه بمثل هذه النسب ، وصارت يومئذ مسألة الشيخ هادي حديث الناس من العلماء ، والطلاب وغيرهم في مجالسهم ومحافلهم ، أمّا شيخنا المترجم فلم يكن أحد يجسر على ذكر شيء من ذلك في مجلسه ، وكان الطلبة قبل حضوره إلى الدرس يخوضون في ذلك ، فإذا حضر