آقا رضا الهمداني

المقدمة 21

مصباح الفقيه

يده ، والجواهر والحدائق والوسائل مفتوحات أمامه ، فيلقي القلم والكاغذ من يده ويتوجّه إلىّ ، فأسأله عمّا أريد ويجيبني ، فإذا انتهى الحديث بيننا تناول القلم والقرطاس ، فأسرع أنا حينئذ إلى الباب ، ويبقى مشغولا بالمطالعة والكتابة إلى الساعة الحادية عشرة عصرا ، فيخرج إلى المسجد ويلقي درسا في الفقه من كتابه « مصباح الفقيه » حتى يصير وقت المغرب ، فيصلَّي إماما في ذلك المسجد ، ثمّ يذهب إلى الحضرة الشريفة ، فيزور القبر الشريف ويصلَّي ويدعو ، ثمّ يعرج أحيانا على الحجرة المدفون فيها السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أو غيرها فيجلس هناك ما شاء ، ثمّ يذهب إلى داره ، وقد يذهب إلى داره رأسا بعد الزيارة ، فيتمشى مع من ذكرناهم ويشتغل بالمطالعة ، ثمّ [ ينام و ] يستيقظ فيصلَّي الصبح ، فإن وجد متّسعا للمطالعة والكتابة اشتغل بهما حتّى تطلع الشمس ، فيحضر إلى المسجد ، وهكذا . وتخرّج به جماعة صاروا من أفاضل زمانهم ( 1 ) . وقال الشيخ آغا بزرگ الطهراني : كانت له مع تلاميذه وغيرهم من مختلف الطبقات سيرة حسنة ، يتواضع لهم ويدربهم ويفيدهم بأعماله كما ينفعهم ويهذّبهم بأقواله ، وقد تأثّر بسيرته جمع من تلامذته ، فكانوا نظرائه في حسن السمعة عند الناس ، وكان مترسلا في العيش إلى أبعد

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 20 .