آقا رضا الهمداني
المقدمة 18
مصباح الفقيه
وكان ذا اطَّلاع واسع في الفقه وأصوله وخبرة وتضلَّع فيهما ، شهد له بذلك جمع من معاصريه وكثير من المتأخّرين عنه ، وهو من أزهد أهل عصره وأورعهم وأتقاهم ، كان يقضي أكثر أوقاته بين مطالعة وتدريس وكتابة وبحث ، وكان في غاية الإعراض عن الدنيا والزهد فيها ، كما كان على جانب عظيم من طهارة القلب وسلامة الذات والبعد عن زخارف الدنيا . رجع إليه الناس في التقليد بعد وفاة أستاذه الشيرازي في سنة 1312 ه ، وعلَّق على « نجاة العباد » لعمل المقلَّدين ، لكن ثقل عليه ذلك كراهة للرئاسة والزعامة ، وفرارا من المسؤوليّات التي تلقى على عاتق المرجع ، وكان صادقا في ذلك ، حيث رأيناه بعد أن رأس وقلَّد كما كان سابقا لم يغيّر سيرته ولا مأكله ولا ملبسه ، واتّفق أن لم يطل ذلك فقد ابتلي بالنسيان بعد فاصلة غير طويلة ، وامتنع عن الفتيا ، وبقي مواظبا على التدريس ( 1 ) . 4 - السيد شهاب الدين المرعشي النجفي : ولد في همدان حدود 1250 ه ، فتعلَّم المبادئ والسطوح بها ، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف وحضر عند أعلامها ، واختصّ بالمجدّد الشيرازي ، وهاجر إلى سامراء وحضر مدّة بحثه ، ورجع إلى النجف الأشرف أوائل القرن الرابع عشر ، وانشغل بالتدريس ، فالتفّ حوله جمع من الفضلاء والمحقّقين ، وكان يقيم الجماعة في
--> ( 1 ) نقباء البشر : 2 / 776 .