آقا رضا الهمداني
25
مصباح الفقيه
لمن يعلم أنّه لا ينتبه من نومه في آخر الليل ، بل يجب عليه تقديم الغسل لو علم بأنّه لا يتمكَّن من الغسل عند أول طلوع الفجر . إن قلت : مقتضى ما ذكرت جواز إتيان الوضوء أيضا قبل دخول وقت الفريضة بنيّة الوجوب مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في بطلانه . قلت : أوّلا : لا نتحاشى عن الالتزام به لو لم يدلّ دليل شرعي من إجماع ونحوه على عدم الجواز في مثل الوضوء الذي هو من العبادات الموقوفة على التوظيف ، فيكون الإجماع أو غيره كاشفا عن أنّ للمقدّمة أيضا - كذيها - وقتا موظَّفا لا تتحقّق قبله ، لا أنّها تتحقّق صحيحة ولا تتّصف بالوجوب . ألا ترى أنّا نلتزم بوجوب تعلَّم أحكامها قبل الوقت من باب المقدّمة ، وقد صرّح بعضهم بعدم جواز إراقة الماء لمن يعلم بأنّه لا يتمكَّن من تحصيله في الوقت ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بالنظر إلى القواعد بين الالتزام بحرمة الإراقة قبل الوقت ووجوب الوضوء ، وسيأتي تحقيق المسألتين - أعني حرمة الإراقة وعدم جواز تقديم الطهارة على الوقت - في مبحث التيمّم إن شاء اللَّه تعالى . وثانيا : أنّه يمكن إبداء الفارق بين الموارد وعدم الالتزام بما ذكر بالنسبة إلى بعضها وإن كان لا يخلو عن تأمّل ، ولتمام الكلام في ما يتوجّه على ما ذكرناه من النقض والإبرام مقام آخر ، واللَّه الهادي إلى سواء الطريق . ( و ) يجب الغسل أيضا ( لصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة ) سال منها أم لم يسل ، فيعمّ حالتي الوسطى والكبرى .